المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥١١ - الأقوى وجوب الجمع بين البينات مهما أمكن
النافية لها لا يوجب سقوطها بالمرة لفقد المرجح ف يجمع بين النفي و الإثبات بالنصفين. و يندفع الثالث بأن ترجيح الموافقة الاحتمالية غير المشتملة على المخالفة القطعية على الموافقة القطعية المشتملة عليها إنما هو في مقام الإطاعة و المعصية الراجعتين إلى الانقياد و التجري حيث إن ترك التجري أولى من تحصيل العلم بالانقياد بخلاف مقام إحقاق حقوق الناس فإن مراعاة الجميع أولى من إهمال أحدهما رأسا و إن اشتمل على إعمال الآخر إذ ليس الحق فيها لواحد معين كما في حقوق الله سبحانه- ثم إن قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة لأن المأمور به هو العمل بكل من الدليلين لا بالواقع المردد بينهما إذ قد يكون كلاهما مخالفا للواقع- ف هما سببان مؤثران بحكم الشارع في حقوق الناس فيجب مراعاتها و إعمال أسبابها بقدر الإمكان إذ لا ينفع توفية حق واحد من إهمال حق الآخر رأسا على النهج الذي ذكرنا من التنصيف في المبيع ثم إن المعروف في الجمع بين البينات الجمع بينهما في قيمتي الصحيح فيؤخذ من القيمتين للصحيح نصفهما- و من الثلث ثلثهما و من الأربع ربعهما و هكذا في المعيب ثم يلاحظ النسبة بين المأخوذ للصحيح و بين المأخوذ و يؤخذ بتلك النسبة فإذا كان إحدى قيمتي الصحيح اثنى عشر و الأخرى ستة و إحدى قيمتي المعيب أربعة و الأخرى اثنين أخذ للصحيح تسعة و للمعيب ثلاثة و التفاوت بالثلثين فيكون الأرش ثلثي الثمن-. و يمكن أيضا على وجه التنصيف فيما به التفاوت بين القيمتين بأن تعمل في نصفه [٢٧٤] بقول المثبت للزيادة و في نصفه الآخر بقول النافي فإذا قومه إحداهما باثني عشر و الأخرى بثمانية أخذ في نصف الأربعة بقول المثبت و في نصفها الآخر بقول النافي جمعا بين حقي البائع و المشتري لكن الأظهر هو الجمع على النهج الأول و يحتمل الجمع بطريق آخر- و هو أن يرجع إلى البينة في مقدار التفاوت- و يجمع بين