المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠٣ - ثم إن ضمان النقص تابع في الكيفية لضمان المنقوص
للثمن فإذا بني الأمر على ملاحظة الغلبة فمقتضاها الاختصاص بما هو الغالب من اشتراء الأشياء من أهلها في أسواقها بقيمتها المتعارفة. و قد توهم بعض من لا تحصيل له أن العيب إذا كان في الثمن كان أرشه تمام التفاوت بين الصحيح و المعيب و منشأه ما يتراءى في الغالب من وقوع الثمن في الغالب نقدا غالبا مساويا لقيمة المبيع فإذا ظهر معيبا وجب تصحيحه ببذل تمام التفاوت و إلا فلو فرض أنه اشترى عبدا بجارية تسوى معيبها أضعاف قيمته فإنه لا يجب بذل نفس التفاوت بين صحيحها و معيبها قطعا و كيف كان فالظاهر أنه لا إشكال و لا خلاف في ذلك و إن كان المتراءى من الأخبار خلافه إلا أن التأمل فيها قاض بخلافه. نعم يشكل الأمر في المقام من جهة أخرى- و هي أن مقتضى ضمان وصف الصحة بمقدار ما يخصه من الثمن لا بقيمته انفساخ العقد في ذلك المقدار لعدم مقابل له حين العقد كما شأن الجزء المفقود المبيع مع أنه لم يقل به أحد و يلزم من ذلك أيضا تعين أخذ الأرش من الثمن مع أن ظاهر جماعة عدم تعينه منه معللا بأنه غرامة. و توضيحه أن الأرش لتتميم المعيب حتى يصير مقابلا للثمن لا لتنقيص الثمن حتى يصير مقابلا للمعيب و لذا سمي أرشا كسائر الأروش المتداركة للنقائص فضمان العيب على هذا الوجه خارج عن الضمانين المذكورين لأن ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة إلى الفائت المضمون و مقابله إذ لا معنى له غير ضمان الشيء و أجزائه بعوضه المسمى و أجزائه و الضمان الآخر يقتضي ضمان الشيء بقيمته الواقعية فلا أوثق من أن يقال إن مقتضى المعاوضة عرفا هو عدم مقابلة وصف الصحة بشيء من الثمن لأنه أمر معنى كسائر الأوصاف و لذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدرا حصل الربا من جهة صدق الزيادة و عدم عد العيب نقصا يتدارك بشيء من مقابله إلا أن الدليل من النص و الإجماع دل