المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨٢ - القول في ماهية العيب و ذكر بعض أفراده
القول في ماهية العيب و ذكر بعض أفراده
اعلم أن حكم الرد و الأرش معلق في الروايات على مفهوم العيب و العوار أما العوار ففي الصحاح أنه العيب و أما العيب فالظاهر من اللغة و العرف أنه النقص عن مرتبة الصحة المتوسطة بينه و بين الكمال فالصحة ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين أفراد الشيء لو خلي و طبعه و العيب و الكمال يلحقان له لأمر خارج عنه ثم مقتضى حقيقة الشيء قد يعرف من الخارج كمقتضى حقيقة الحيوان الأناسي و غيره فإنه يعلم أن العمى عيب و معرفة الكتابة في العبد و الطبخ في الأمة كمال فيهما و قد يستكشف ذلك بملاحظة أغلب الأفراد فإن وجود صفة في أغلب أفراد الشيء يكشف عن كونه مقتضى الماهية المشتركة بين أفراده و كون التخلف في النادر لعارض و هذا و إن لم يكن مطردا في الواقع إذ كثيرا ما يكون أغلب الأفراد متصفة بصفة لأمر عارضي أو لأمور مختلفة إلا أن بناء العرف و العادة على استكشاف حال الحقيقة عن حال أغلب الأفراد و من هنا استمرت العادة على حصول الظن بثبوت صفة الفرد من ملاحظة أغلب الأفراد فإن وجود الشيء في أغلب الأفراد و إن لم يمكن الاستدلال به على وجوده في فرد غيرها لاستحالة الاستدلال و لو ظنا بالجزئي على الجزئي إلا أنه يستدل من حال الأغلب على حال القدر المشترك ثم يستدل من ذلك على حال الفرد المشكوك إذا عرفت هذا تبين لك الوجه في تعريف العيب في كلمات كثير منهم بالخروج عن المجرى الطبيعي و هو ما يقتضيه الخلقة الأصلية و أن المراد بالخلقة الأصلية ما عليه أغلب أفراد ذلك النوع و أن ما خرج عن ذلك بالنقص فهو عيب و ما خرج عنه [٢٦٦] بالمزية فهو كمال ف الضيعة إذا لوحظت من حيث الخراج فما عليه أغلب الضياع من مقدار الخراج هو مقتضى طبيعتها فزيادة الخراج على ذلك المقدار عيب و نقصه عنه كمال و كذا كونها مورد العساكر