المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣٠ - مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا
مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحا و معيبا بأي عيب و الغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متصفا بأي وصف كان ثم إنه يثبت فساد هذا الشرط لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتى يلزم فساد البيع و لو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد بل من جهة أنه إسقاط لما لم يتحقق بناء على ما عرفت من أن الخيار إنما يتحقق بالرؤية فلا يجوز إسقاطه قبلها فاشتراط الإسقاط لغو و فساده من هذه الجهة لا يؤثر في فساد العقد فيتعين المصير إلى ثالث الأقوال المتقدمة لكن الإنصاف ضعف وجه هذا القول و أقوى الأقوال أولها لأن دفع الغرر عن هذه المعاملة و إن لم يكن لثبوت الخيار لأن الخيار حكم شرعي لا دخل له في الغرر العرفي المتحقق في البيع إلا أنه لأجل سبب الخيار و هو اشتراط تلك الأوصاف المنحل إلى ارتباط الالتزام العقدي بوجود الصفات لأنها إما شروط للبيع و إما قيود للمبيع كما تقدم سابقا و اشتراط سقوط الخيار راجع إلى الالتزام بالعقد على تقديري وجود تلك الصفات و عدمها و التنافي بين الأمرين واضح و أما قياس هذا الاشتراط باشتراط البراءة فيدفعه الفرق بينهما بأن نفي العيوب ليس مأخوذا في البيع على وجه الاشتراط أو التقييد و إنما اعتمد المشتري فيهما على أصالة الصحة- لا على تعهد البائع لانتفائها حتى ينافي ذلك اشتراط براءة البائع عن عهدة انتفائها بخلاف الصفات فيما نحن فيه فإن البائع يتعهد لوجودها في المبيع و المشتري يعتمد على هذا التعهد فاشتراط البائع على المشتري عدم تعهده لها و التزام العقد عليه بدونها ظاهر المنافاة لذلك نعم لو شاهده المشتري و اشتراه معتمدا على أصالة بقاء تلك الصفات فاشترط البائع لزوم العقد عليه و عدم الفسخ لو ظهرت المخالفة كان نظير اشتراط البراءة من العيوب كما أنه لو أخبر بكيله أو وزنه فصدقه المشتري فاشترط عدم الخيار