المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧١ - الأولى الاستدلال عليه بآية و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
و المختلف الإجماع عليه صريحا. نعم المحكي عن المحقق قدس سره في درسه إنكاره و لا يعد ذلك خلافا في المسألة ك سكوت جماعة عن التعرض له. نعم حكي عن الإسكافي منعه و هو شاذ
و استدل في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
قال و معلوم أن المغبون لو عرف الحال لم يرض و توجيهه أن رضا المغبون بكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه مبني على عنوان مفقود و هو عدم نقصه عنه في المالية فكأنه قال اشتريت هذا الذي يساوي درهما بدرهم فإذا تبين أنه لا يساوي درهما تبين أنه لم يكن راضيا به عوضا لكن لما كان المقصود صفة من صفات المبيع لم يكن تبين فقده كاشفا عن بطلان البيع بأن كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين فقدها إلا الخيار فرارا عن استلزام لزوم المعاملة إلزامه بما لم يلتزم و لم يرض به. فالآية إنما تدل على عدم لزوم العقد فإذا حصل التراضي بالعوض غير المساوي كان كالرضا السابق لفحوى حكم الفضولي و المكره و يضعف بمنع كون الوصف المذكور عنوانا بل ليس إلا من قبيل الداعي الذي لا يوجب تخلفه شيئا بل قد لا يكون داعيا أيضا كما إذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليته فقد يقدم على أخذ الشيء و إن كان ثمنه أضعاف قيمته و التفت إلى احتمال ذلك مع أن أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا إذا لم يذكر في متن العقد
[الأولى الاستدلال عليه بآية و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل]
و لو أبدل قدس سره هذه الآية بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ كان أولى بناء على أن أكل المال على وجه الخدع ببيع ما يسوى درهما بعشرة مع عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة و عدم نفوذ رده أكل المال بالباطل أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد أكلا بالباطل.