المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠ - الإيراد الخامس و جوابه
لأن الإجازة إذا وقعت فإن كشفت عن مالك المشتري قبلها كشفت عما يبطلها لأن الإجازة لا تكون إلا من المالك الواقعي و المالك الظاهري إنما يجدي إجازته إذا لم ينكشف كون غيره مالكا حين الإجازة و لذا لو تبين في مقام آخر كون المجيز غير المالك لم تنفع إجازته لأن المالكية من الشرائط الواقعية دون العلمية. ثم إن ما ذكره في الفرق بين الإجازة و العقد الثاني من كفاية الملك الصوري في الأول دون الثاني تحكم صرف خصوصا مع تعليله بأن الإجازة رفع لليد و إسقاط للحق فليت شعري أن إسقاط الحق كيف يجدي و ينفع مع عدم الحق واقعا مع أن الإجازة رفع لليد من الملك أيضا بالبديهة. و التحقيق أن الإشكال إنما نشأ من الإشكال الذي ذكرناه سابقا في كاشفية الإجازة على الوجه المشهور من كونها شرطا متأخرا يوجب حدوثه تأثير السبب المتقدم من زمانه.
[الإيراد الخامس و جوابه]
الخامس أن الإجازة المتأخرة لما كشفت عن صحة العقد الأول- و عن كون المال ملك المشتري الأول فقد وقع العقد الثاني على ماله فلا بد من إجازته كما لو بيع المبيع من شخص آخر فأجاز المالك البيع الأول فلا بد من إجازة المشتري البيع الثاني حتى يصح و يلزم فعلى هذا يلزم توقف إجازة كل من الشخصين على إجازة الآخر و توقف صحة كل من العقدين و الإجازة- على إجازة المشتري غير الفضولي و هو من الأعاجيب بل من المستحيل لاستلزام ذلك عدم تملك المالك الأصيل شيئا من الثمن و المثمن و تملك المشتري الأول المبيع بلا عوض إن اتحد الثمنان و دون تمامه إن زاد الأول و مع زيادة إن نقص لانكشاف وقوعه في ملكه فالثمن له و قد كان المبيع له أيضا بما بذله من الثمن و هو ظاهر. و الجواب عن ذلك ما تقدم في سابقه من ابتنائه على وجوب كون الإجازة