المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٦ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
و كيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا للقانطين من رحمتي و يا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني انتهى الحديث الشريف و انتهى كلام شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله. قال في الحدائق و يدل على ذلك بأصرح دلالة ما رواه في الكافي بإسناده إلى أبي إسحاق السبيعي عمن حدثه قال سمعت أمير المؤمنين ع يقول: أيها الناس اعلموا إن كمال الدين طلب العلم و العمل به ألا و إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه لكم و سيفي لكم و العلم مخزون عند أهله و قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه إلى آخر الخبر. قال و يؤكد ما رواه في الكافي بسنده [٢١٠] عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص: يقول الله عز و جل و عزتي و جلالي و عظمتي و كبريائي و نوري و علوي و ارتفاع مكاني [لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت عليه أمره و لبست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم أوته منها إلا ما قدرت له و عزتي و جلالي و عظمتي و نوري و علوي و ارتفاع مكاني] لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي و كفلت السماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر و أتته الدنيا و هي راغمة إلى آخر الحديث انتهى كلامه.
و أنت خبير بأن ما ذكره من كلام الشهيد الثاني رحمه الله و ما ذكره من الحديث القدسي لا ارتباط له بما ذكر من دفع التنافي بين أدلة الطرفين لأن ما ذكر من التوكل على الله و عدم ربط القلب لغيره لا ينافي الاشتغال بالاكتساب و لذا كان أمير المؤمنين ص و على أخيه و زوجته و ولديه و ذريته جامعا بين أعلى مراتب التوكل و أشد مشاق الاكتساب و هو الاستقاء لحائط اليهودي. و ليس الشهيد أيضا في مقام إن طلب العلم أفضل من التكسب و إن كان أفضل