المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٤ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
قال: أوحى الله تعالى إلى داود يا داود إنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا [قال] فبكى [داود] ع أربعين صباحا [فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود] فألان الله عز و جل له الحديد فكان يعمل [في] كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة و ستين درعا فباعها و استغنى عن بيت المال إلى آخر الحديث و ما أرسله في الفقيه عن الصادق ع: ليس منا من ترك دنياه لآخرته أو آخرته لدنياه: العبادة سبعون جزء أفضلها طلب الحلال. و أما الأخبار في طلب العلم و فضله فهي أكثر من أن تذكر و أوضح من أن تحتاج إلى الذكر و ذكر في الحدائق أن الجمع بينهما بأحد الوجهين. أحدهما و هو الأظهر بين علمائنا تخصيص أخبار وجوب طلب الرزق بأخبار وجوب طلب العلم و يقال بوجوب ذلك على غير طالب العلم المستقل تحصيله و استفادته و تعليمه و إفادته قال و بهذا الوجه صرح الشهيد الثاني قدس سره في رسالته المسماة بمنية المريد في آداب المفيد و المستفيد حيث قال في جملة شرائط العلم و أن يتوكل على الله و يفوض أمره إليه و لا يعتمد على الأسباب فيتوكل عليها فيكون وبالا عليه و لا على أحد من خلق الله تعالى بل يلقي مقاليد أمره إلى الله تعالى يظهر له من نفحات قدسه و لحظات أنسه ما به يحصل به مطلوبه و يصلح به مراده. و قد ورد في الحديث عن النبي ص: قد تكفل لطالب العلم برزقه عما ضمنه لغيره بمعنى أن غيره محتاج إلى السعي على الرزق حتى يحصل له و طالب العلم لا يكلف بذلك بل بالطلب و كفاه مئونة الرزق إن أحسن النية و أخلص القربة و عندي في ذلك من الوقائع ما لو جمعته لا يعلمه إلا الله من