المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠ - الثاني أنه يشترط في الإجازة أن تكون باللفظ الدال عليها على وجه الصراحة العرفية
و الظاهر أن الفعل الكاشف عرفا عن الرضا بالعقد كاف كالتصرف في الثمن و منه إجازة البيع الواقع عليه كما سيجيء و كتمكين الزوجة من الدخول بها إذا زوجت فضولا كما صرح به العلامة رحمه الله و ربما يحكى عن بعض اعتبار اللفظ بل نسب إلى صريح جماعة و ظاهر آخرين و في النسبة نظر و استدل عليه بعضهم بأنها كالبيع في استقرار الملك و هو يشبه المصادرة و يمكن أن يوجه بأن الاستقراء في النواقل الاختيارية اللازمة كالبيع و شبهه يقتضي اعتبار اللفظ و من المعلوم أن النقل الحقيقي العرفي من المالك يحصل بتأثير الإجازة. و فيه نظر بل لو لا شبهه الإجماع الحاصلة من عبارة جماعة من المعاصرين تعين القول بكفاية نفس الرضا إذا علم حصوله من أي طريق كما يستظهر من كثير من الفتاوى و النصوص فقد علل جماعة عدم كفاية السكوت في الإجازة بكونه أعم من الرضا فلا يدل عليه فالعدول عن التعليل بعدم اللفظ إلى عدم الدلالة كالصريح فيما ذكرنا. و حكي عن آخرين أنه إذا أنكر الموكل الإذن فيما أوقعه الوكيل من المعاملة فحلف انفسخت لأن الحلف يدل على كراهتها. و ذكر بعض أنه يكفي في إجازة البكر للعقد الواقع عليها فضولا سكوتها. و من المعلوم أن ليس المراد من ذلك أنه لا يحتاج إلى إجازتها بل المراد كفاية السكوت الظاهر في الرضا و إن لم يفد القطع دفعا للحرج عليها و علينا ثم إن الظاهر أن كل من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرضا كأكل الثمن و تمكين الزوجة اكتفى به من جهة الرضا المدلول عليه به لا من جهة سببية الفعل تعبدا. و قد صرح غير واحد بأنه لو رضي المكره بما فعله صح و لم يعبروا بالإجازة. و قد ورد فيمن زوجت نفسها في حال السكر أنها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت