المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٤ - و أما تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة
و أن المراد بالمال هو الوقف فإن ضم النفوس إنما هو لبيان الضرر الآخر المترتب على الاختلاف لا أن المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين كما لا يخفى فيكون حاصل التعليل أنه كلما كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه و فيه أن المقصود جواز بيعه إذا أدى بقاؤه إلى الخراب علما أو ظنا لا مجرد كونه ربما يؤدي إليه المجامع للاحتمال المساوي أو المرجوح على ما هو الظاهر من لفظه ربما كما لا يخفى على المتتبع لموارد استعمالاتها و لا أظن أن أحدا يلتزم بجواز البيع بمجرد احتمال أداء بقائه إلى الخراب لأن كلمات من عبر بهذا العنوان كما عرفت بين قولهم أدى بقاؤه إلى خرابه و بين قولهم يخشى أو يخاف خرابه.
و الخوف عند المشهور كما يعلم من سائر موارد إطلاقاتهم مثل قولهم يجب الإفطار و التيمم مع خوف الضرر و يحرم السفر مع خوف الهلاك و لا يتحقق إلا بعد قيام أمارة الخوف هذا مع أن مناط الجواز على ذكر تلف الوقف رأسا و هو القسم الأول من الصورة السابعة التي جوزنا فيها البيع فلا يشمل الخراب الذي لا يصدق معه التلف مع أنه لا وجه بناء على عموم التعليل للاقتصار على خوف خراب خصوص الوقف بل كلما خيف تلف مال جاز بيع الوقف.
و أما تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة
و هي صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال و النفوس فهو أن الحكم بالجواز معلق على الاختلاف إلا أن قوله ع فإنه ربما إلى آخره مقيد بالاختلاف الخاص و هو الذي لا يؤمن معه من التلف لأن العلة تقيد المعلول كما في قولك لا تأكل الرمان لأنه حامض. و فيه أن اللازم على هذا تعميم الجواز في كل مورد لا يؤمن معه من تلف الأموال و النفوس و إن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم فيجوز بيع