المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٣ - الفرق بين ثوب الكعبة و حصير المسجد
عن ملك مالكها أما دخولها في ملك المسلمين فمنفي بالأصل. نعم يمكن الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين لأصالة الإباحة و لا يتعلق عليهم أجرة
[ما ورد في بيع ثوب الكعبة و هبته]
ثم إنه ربما ينافي ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثاني من الوقف ما ورد في بيع ثوب الكعبة و هبته مثل رواية مروان بن عبد الملك قال: سألت أبا الحسن ع عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فاقتضى ببعضه حاجته و بقي بعضه في يده هل يصلح له أن يبيع ما أراد قال يبيع ما أراد و يهب ما لم يرد و ينتفع به و يطلب بركنه قلت أ يكفن به الميت قال لا.
[الفرق بين ثوب الكعبة و حصير المسجد و بين نفس المسجد]
قيل و في رواية أخرى: يجوز استعماله و بيع بقيته و كذلك ما ذكروه في بيع حصر المسجد إذا خلقت و جذوعه إذا خرجت عن الانتفاع اللهم إلا أن يقال إن ثوب الكعبة و حصر المسجد ليسا من قبيل المسجد بل هما مبذولان للبيت و المسجد فيكون كسائر أموالهما و معلوم أن وقفية أموال المساجد و الكعبة من قبيل القسم الأول و ليست من قبيل نفس المسجد فهي ملك للمسلمين فللناظر العام التصرف فيه بالبيع. نعم فرق بين ما يكون ملكا طلقا كالحصير المشتري من مال المسجد فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة و لو لم يخرج عن حيز الانتفاع بل كان جديدا غير مستعمل و بين ما يكون من الأموال وقفا على المسجد كالحصير الذي يشتريه الرجل و يضعه في المسجد و الثوب الذي يلبس به البيت فمثل هذا يكون ملكا للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلا في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف
[الفرق بين ثوب الكعبة و حصير المسجد]
ثم الفرق بين ثوب الكعبة و حصير المسجد أن الحصير يتصور فيه كونه وقفا على المسلمين و لكن يضعه في المسجد لأنه أحد وجوه انتفاعهم كالماء المسبل الموضوع في المسجد فإذا خرب المسجد أو استغنى عنه جاز الانتفاع به و لو في مسجد آخر بل يمكن الانتفاع به في غيره و لو مع حاجته لكن يبقى الكلام