المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢١ - و مما ذكرنا ظهر أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة
الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب و هو حي سوي تصدق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع و لا توهب حتى يرثها الله الذي يرث السماوات و الأرض و أسكن هذه صدقة خالاته ما عشن و عاش عقبهن فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين. فإن الظاهر من الوصف كونه صفة لنوع الصدقة لا لشخصها و يبعد كونه شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص مع أن سياق الاشتراط يقتضي تأخره عن ركن العقد أعني الموقوف عليهم خصوصا مع كونه شرطا عليهم مع أنه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسدا بل مفسدا لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه أو طرو الحاجة أو صيرورته مما لا ينتفع به أصلا إلا أن يقال إن هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدم- في رواية ابن راشد في انصرافه إلى البيع لا لعذر مع أن هذا التقييد مما لا بد منه على تقدير كون الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيا مع احتمال علم الإمام بعدم طرو هذه الأمور المبيحة و حينئذ يصح أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصفة شرطا بخلاف ما لو جعل وصفا داخلا في النوع فإن العلم بعدم طرو مسوغات البيع في الشخص لا يغني عن تقييد إطلاق الوصف في النوع كما لا يخفى. فظهر أن التمسك بإطلاق المنع عن البيع على كون الوصف داخلا في أصل الوقف كما صدر عن بعض من عاصرناه لا يخلو عن نظر و إن كان الإنصاف ما ذكرناه من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافا للنوع.
و مما ذكرنا ظهر أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة
حق الواقف حيث جعلها بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها و حق البطون المتأخرة عن بطن البائع و التعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات فإن الوقف متعلق لحق