المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٥ - منها ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق
أن ما جرى على ألسنتهم من الإقرار بالشهادتين كان إيمانا في خارج القلب. و الحاصل أن الإسلام و الإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد و أما ما دل على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية فهو لا يقاوم بظاهره لما دل على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم من التناكح و التوارث و حقن الدماء و عصمة الأموال و أن الإسلام ما عليه جمهور الناس. ففي رواية حمران بن أعين قال: سمعت أبا جعفر ع يقول الإيمان ما استقر في القلب و أفضي به إلى الله عز و جل و صدقه العمل بالطاعة لله و التسليم لأمره و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و أضيفوا إلى الإيمان إلى أن قال فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل و الأحكام و الحدود و غير ذلك قال لا بل هما يجريان في ذلك مجرى واحد و لكن للمؤمن فضل على المسلم في إعمالهما و ما يتقربان به إلى الله عز و جل.
[بيع العبد المؤمن من المخالف]
و من جميع ما ذكرنا ظهر أنه لا بأس ببيع المسلم من المخالف و لو كان جارية إلا إذا قلنا بحرمة تزويج المؤمنة من المخالف لأخبار دلت على ذلك فإن فحواها يدل على المنع من بيع الجارية المؤمنة لكن الأقوى عدم التحريم
ثم إنه قد استثنى من عدم جواز تملك الكافر للعبد المسلم مواضع
منها ما إذا كان الشراء مستعقبا للانعتاق
بأن يكون ممن ينعتق على الكافر قهرا واقعا كالأقارب أو ظاهرا كمن أقر بحرية مسلم ثم اشتراه أو بأن يقول الكافر للمسلم أعتق عبدك عني بكذا فأعتقه. ذكر ذلك العلامة في التذكرة و تبعه جامع المقاصد و المسالك و الوجه في الأول واضح وفاقا للمحكي عن الفقيه و النهاية و السرائر مدعيا عليه الإجماع