محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٨ - الخطبة الثانية
فالاشكال من هذه الناحية ليس خاصاً بالمذهب الشيعي، إنما يعم المذهب السني، ويعم الديموقراطية الغربية.
أما ما يعالج إشكالية المفارقة بين الفكر السياسي الشيعي، وصيغة الحكم الوراثي، وما تثيره هذه المفارقة من شكٍ في الموقف العملي الشيعي في المسألة، فالكلام فيه يمكن أن يكون بالنحو التالي:
يجب أن نفرق بين الشرعية الدينية لنظام الحكم، وكونه حكماً إلهياً، ومن صناعةٍ قرآنية، وبين شرعية قبوله عملياً، والتعامل معه، مما يحفظ مصلحة الوطن والأمة، ويؤمن الاستقرار، ويقي من الكوارث، ويساعد على التقدم.
وليس على الناس وغير مطلوب منهم أن يعتقدوا في داخلهم بأن النظام الفلانيّ منزلٌ من عند الله، ولو كان هذا هو المطلوب، فإنه غير حاصلٍ من الشيعي ولا من السني بالنسبة لكل الأنظمة الوضعية على الإطلاق.
فكما أن الشيعي لا يعتقد بأن النظام الوضعي الذي يحكمه هو نظامٌ قرآنيّ، منزلٌ من عند الله، كذلك السنيّ لا يعتقد بأن النظام الوضعي منزلٌ من عند الله، وأنه نظامٌ قرآنيّ.
فالشرعية الدينية لا يمكن اتصاف أي نظامٍ بها، ما لم تكن البيعة له مقيدةً بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وعلى أساسهما في كل المذاهب. كل المذاهب ترى أن أقلّ ما يحقق صفة الشرعية الإسلامية والإلهية لأي نظام، هو أن تكون البيعة معه على أساس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، لا على أساس دساتير وضعية، فإن البيعة على أساس الدستور الوضعي لا يمكن أن تحقق الشرعية الإلهية كما هو بديهيٌّ عند جميع المسلمين. وليس الأمر خاصاً بمذهبٍ دون مذهب. فالنظام لا يكون دينياً في ظل دستورٍ وضعيٍ عند المسلمين على الإطلاق.
ثانياً: إن سادة المذهب الإمامي وأئمتة المعصومين عليهم السلام، قد عاشوا في ظل