محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦١ - الخطبة الثانية
بالتراب فاقدة للقدرة على المقاومة، وإمَّا أن تتمرّد لتنهض على قدم، وتدافع عن الذات والحاضر والمصير، وأولُّ ما تفعله في هذا السبيل أن توحِّد موقفها لتجد نفسها محترمة الإرادة.
وأين الأمة من هذا التوحّد وهي تنتهج مناهج بعيدة عن منهج الله سبحانه وتعالى؟!
مسألة التشريع في المجلس الوطني لقضية الأحوال الشخصية وأحكام الأسرة:
هذا المجلس هل يُعطي نفسه حق تشريع أحكام تصادم أحكام الله؟ إذا كان كذلك فهو يقرّر بهذا الموقف أنّه مجلس في البحرين ولكنّه يُشرِّع لغير البحرين، وهو مجلس عدو لدين هذا الشعب، ولقناعاته، ولما اختاره في هذه الحياة من منهج. هذا فرض.
فرض آخر؛ أن هذا المجلس سيفرض مذهباً من المذاهب الخمسة أو الستة أو الأكثر على بقية المذاهب، وفرض هذا المذهب على المذاهب الأخرى هو ما يخالف أساس وظيفة هذا المجلس الذي جاء باسم الديموقراطية، وباسم تقرير الحرية لهذا الشعب. وهو يمارس بذلك أسوأ أنواع الدكتاتورية، والتفرّد في فرض الرأي على الأمة.
فرض آخر؛ هو أن يختار هذا المجلس حكما من هذا المذهب، وحكما من المذهب الثاني، وحكما من المذهب الثالث ليخرج علينا بقانون يقوم على أساس عملية جمع تلفيقيّ بين الأحكام من مختلف المذاهب، وهذا معناه أن المجلس الوطني يضيف إلى المذاهب الإسلامية مذهباً جديدا من صنعه وبدعته، لأن هذا الجمع التلفيقي من أحكام من مختلف المذاهب يشكّل مذهبا يختاره هذا المجلس، ولا يقرره أي إمام من أئمة المذاهب الإسلامية المعروفة.
في كل الحالات لا يأتي تشريع المجلس تشريعاً منسجماً مع وظيفته وبيئته وكون أعضائه كلّهم مسلمين إلّا القليل من مجلس الشورى. وهم يدينون أنفسهم بإسلامهم حين يخرج على يدهم تشريع يخالف الإسلام.