محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٧ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ووفقنا لإنفاق الليالي والأيام في خير ما جعلتها له، وأرضى ما ترتضى به، ونزّه جوانحنا من السوء، وجنِّب جوارحنا من اكتساب السيئات يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فالإنفاق للمال ثلاثة أنواع كما نقرأ عنه في الإسلام: مطلوب، ومرفوض، ومردود غير متقبَّل.
أ. الإنفاق المطلوب: إنفاق ينفعك، يبنيك ... يرتفع بمستواك، يصل بك إلى غايتك الكريمة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى. وهذه هي الوظيفة الأصل في المال، فالمال إنما هو رزق الله سبحانه وتعالى للانسان؛ ليستعين به على بلوغ الغاية القصوى من وجوده، وهي كماله الذي لايتم إلا بأن يكون في حياته كلّها على طريق رضوان الله سبحانه وتعالى.
المال لبناء العقول والنفوس، ونقاء الأرواح، المال لصناعة الأسرة الإيمانية المتماسكة الفاعلة الإيجابية، لصناعة المجتمع الإيماني السعيد، لبناء أمة الهدى والخير في الأرض، لإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور. وكل ما بيده هو من أجل هذه الغاية التي لايمكن أن تتم إلا عبر منهج الله سبحانه وتعالى وتربيته التي اختارها لعباده.
وهذه وجوه أو أمثلة من وجوه الإنفاق المطلوب في الإسلام:
١)" خير مالِك ما أعانك على حاجتك". المال لسد الحاجات، إما أن يبقى في خزاناته، والحاجات قائمة ملحة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع فذلك هو السفه، وذلك هو التعطيل للدور الذي كان من أجله.
" المال ماأفاد الرجال". قدّم لهم الصحة والوقاية، وتوقوا به من المرض، وحموا به أنفسهم، وأسرهم، ومجتمعهم، حموا به أعراضهم، احتفظوا من خلاله بشرفهم.
٢)" أفضل المال ما وُقي به العرض، وقضيت به الحقوق" تُثقل الذمة بالحقوق. والمال محبوس في اليد، ويفاجىء المرء الموت، ولم يبق في يده من دنياه شيء فماذا يخلّصه من