محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الثانية
قيمته.
ولو كان حماس بلا عقل لكانت الإندفاعة المتخبطة أو المهلكة، والأمور لا تُدرس ولا يُقضى فيها في الشارع وإنما تحتاج دائما إلى أجواء خاصة وعقول متخصصة.
وإن كان الشارع قد يمد تلك الأجواء والعقول عبر القنوات المعيّنة وفي المناخات المتحررة من ضغط العقل الجمعي بالرأي الصائب، والفكرة النادرة.
ورأيي أن الوصول إلى صيغة دستورية، وتكييف خاصّ لإبراز هذه الصيغة بالصورة التي تنهي حالة الخلاف القائم حول الدستور والآلية التي تمّ بها سيمثّل خطوة جادة على طريق الإصلاح، وفتح فرص التعاون الوطني في حالة من التوافق العملي لبناء وطن قوي ومتماسك وناهض بعيدا عن التوتّرات، والسير المتعرّج حينا، والمتلكئ حينا آخر.
على أن الهدى كل الهدى، والصلاح كل الصلاح، والنجاح كل النجاح فيما اختاره الله لعباده من نهج، لا فيما اختاره العباد لأنفسهم.
وبشأن العريضة الشعبية المتعلقة بالقضية الدستورية والمشاركة السياسية الشعبية وتصدّي الجمعيات لتحريكها في الإطار الواسع الشعبي على أن تكون مشاركة الموقعين من خارج الجمعيات إرادية وبالصفة الفردية الشخصية للموقع، لا يمكن موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على أن ذلك يمثّل خرقا للمادة (٢٩) من الدستور.
ثم إنه لا يمكن لنا إلا أن نقدّر للجمعيات السياسية حرصها فيما صارت إليه من تكييف جديد لتدشين العريضة، وإخراجها على تبريد الأجواء، ونزع فتيل أي توتر يمكن أن تسببه العريضة في تكييفها الأول، مع احتفاظها بحق التعبير في الرأي ولو في الجملة، وتشديدها على بقاء هذا الحق بصورته الواسعة الكاملة.
وما بدأ يظهر في الصحافة من تصريحات لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بعد التكييف الجديد يثير شيئا من القلق في بعضه، وقد ينذر بنشوء أزمة خلافية أخرى،