محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الأولى
إليها النفوس الرخيصة، لا تؤدي أي دور في حياتها، ولا تخدم هدفها من الحياة، ولكنها تستهوي نفساً صغيرة، فيجمع من المقتنيات ما يجمع من غير أن يعرف لذلك هدفاً. صحيح أن هناك هوايات، ويمكن أن تتجه الهواية لبعض المقتنيات، لكن أن يصل الأمر إلى حد السرف، إلى حد التلهي، إلى حد أن لا أرى ذاتي إلا في هذه المقتنيات، إنه ضرب واضح من ضروب اللعب. ١
٥- إشعال الحروب وتدمير الثروات للحملات الانتخابية، ومن أجل تثبيت الكرسي: يُقدم رئيس من رؤساءِ الجمهوريات على أن يُدْخِلَ بلده كلها في حرب من أجل أن يُعاد انتخابُه، ومن أجل أن يتستر على فضائح له.
٦- سباق الشكليات: كأكبر كعكة، وأكبر شجرة زينةٍ صناعية، وأعظم قلادة ورد.
٧- توظيف ملايين الدولارات والدنانير للعبة كرة القدم: وهنا لا خلط، فقد يتوهم البعض أني أقول هنا بحرمة رياضة كرة القدم، إلا أنها إذا اتُخِذت رياضة، وفي الحدود المعقولة، ومن أجل هدف بناء الجسم، فذلك إنما من المباح وليس من الحرام. ولكن أن توظَّفَ ملايين الدولارات والدنانير مع جوع البطون، مع بقاء شعوب كثيرة بلا ماءٍ صالحٍ للشرب، مع فتك الأمراض الخطيرة بملايين من الناس، ألا يُعَدُ هذا لعباً؟!
٨- السباق مع الموضة في المنزل والمركب واللباس والزينة وأمثالها.
٩- الإنفاق المتهور على الدعاية التجارية الكاذبة لاستغفال الزبائن.
ثم إنه يدخل في ما هو لعب مما يُعِده الكثير جدًّا الاشتغالُ بالتكاثر، بالأشياء التي تفيض عن الحاجة كثيراً وتتجاوز الحد المعقول.
١٠- الولائم السفهية التي لا يراد بها إلا الشهرة الدنيوية الخاوية: البناء من أجل البناء، الفن من أجل الفن، حتى العلم من أجل العلم، علم الفقه من أجل علم الفقه، علم الدين من أجل علم الدين .. عبثٌ ولعب. ما لم يحمل طلب العلم، ما لم يحمل الفن، ما لم