محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي تتعلّق كلُّ الخلائق بفيضه في حدوثها، وتفزَعُ إليه في بقائها، وترجع إليها في مآلها، ولاتجد غيره مُبدئاً، ولا مرفدِاً، ولاقاضياً في أمرها، ولامعيداً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله التي أوصى بها العباد رحمة وإكراماً لهم، ورفعة لشأنهم، وإنقاذاً من الحضيض، وقد قال سبحانه (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ). ولئن كان اللباس المعروف ساتراً لقبائح البدن، ومواطن عوراته، وعوارض بشرته مع بقاء ماكان منه معيباً على وصفه وحالته، فإن لباس التقوى يُنقِّي الروح، ويُصفِّي القلب، ويُلئلئ ذات الإنسان في داخلها من غير أن تنطوي على عيب، أو تتدنس برجس. وإن الزينة الكبرى لهي زينة التقوى تجمل بها النفس، وتكمل الذات، وتنطلق الروح إلى بارئها سعيدة.
اللهم إذا توفيتنا فتوفنا مسلمين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وهب لنا جميعاً خير الدنيا والآخرة وكرامتهما ياأكرم الأكرمين.
اللهم صل وسلم على خاتم رسلك وأنبيائك الصادق الأمين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله. وصل وسلم على أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء التقية الصديقة النقية.