محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - الخطبة الثانية
فيها لجنة الآخرة.
وإننا لنرى أن الأمةَ تظلِم نفسها، وتظلِم كلّ الأمم حين تتخلى عن سفينة النجاة، وأمناء الله في الأرض، وخزنةِ علم الكتاب، وورثة علم النبيين، ومصابيح الدجى، وأئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
وستبقى الأمة تُعاني من خطئها الكبير، وتتلقى الهزيمة بعد الهزيمة، وتحلُّ بدارها الكارثةُ تلو الكارثة، وستبقى البشرية معها معذّبة يدير أمرها الجاهلون، ويستبدُّ بمقدُراتها، ويعبث بكرامتها الطغاة الجبابرة المستكبرون في الأرض حتى تفيء إلى أمر الله، وترجع في أمرها إلى آل الله وهم عبيده المقربون منه تعالى من قربى رسول الله (ص).
ولن تقترب هذه الأمة من هداها ورشدها وأمانها وعزتها وكرامتها إلا بمقدار ما تقترب في رضىً وتسليمٍ من حملة علم الكتاب، وورثةِ النبيين في هداهم وخطهم وطرحهم ومدرستهم.
ولانشك أن كل ما عند الصحابة الأخيار وغيرهم من التابعين بإحسان من صحيح الحديث، وسديد الرأي هو عند أهل البيت (ع). ثم إنه ليس كلُّ ما عند أهلُ البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من العلم والحق قد وصل سائر المسلمين. وما اختلف مختلفٌ مع أهل بيت النبوة إلا وكان الحقُ في الجانب الذي جاء فيه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
ولقد جاء" عليٌّ مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار".
وتأمَّلوا في قوله تعالى مخاطباً نبيه الكريم (ص): (وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) ٣١- ٣٢/ فاطر.