محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله كلَّما حمد الله شيء، وكما يحب الله أن يُحمد، وكما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعزِّ جلاله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. خالق غير مخلوق، ورازق غير مرزوق، وليُّ كلِّ شيء، ولا ولي له من الذُّل، عزيز لا عزَّ كعزِّه، عظيم لا عظمة كعظمته. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله آتاه العلم والحكمة، وحباه العصمة، وبوّأه المنزلة الكريمة، والمقام المحمود. صلَّى الله عليه وآله وزادهم جميعاً تحيةً وكرامة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله، وصرف الهمّ عمّا دون رضاه، وما أعدَّه من كريم ثوابه للمخلصين من عباده، وملأ السعداء من أنبيائه ورسله وأوليائه.
وإنّ نفساً خلقها الله لتسعَد برحمته، ويكون مأواها في جنته، وتفوز برضوانه، من الظلم الفاحش لها أن يضعها صاحبها على طريق غضب الله، ويعرِّضها لعقوبته، ويشقيها بالخلود في ناره.
ورضى مَن ينجي نفساً من شقائها وقد تعرَّضت لغضب الجبار؟! هل من رضى منقذ؟ هل من رضى منجٍبعد غضب الله؟ وماذا يردُّ عن النفس العذاب بعد سخط القهار؟! ويل لنفس رضي عنها الخلق، وسخِطَ عليها الخالق. ويل لنفس غرّتها الدنيا فأنستها الآخرة. ويل لنفس هان عليها الرب، وعظم عندها المربوبون.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وأرنا الحقّ حقّاً فنتبعه، والباطل باطلًا فنجتنبه، وعرّفنا حقّك المتقدمَ على كلّ حقٍّ، ولا تجعلنا ممن يقدِّم عليه شيئاً، وأرِناك عظيماً فوق كل عظيم، جليلًا فوق كل جليل حتَّى لا نُعظّم أحداً كتعظيمك، ولا نهابَ أحداً مثل ما نهابك.
اللهم املأ قلوبنا بهيبتك، وخشيتك، وحبِّك والشوق إليك.
اللهم صل وسلم على نبيك الهادي، ورسولك الأمين، البشير النذير، والسراج المنير