محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله خير مدعوٍّ، وأكرم مرجوٍّ، العظيم الأعظم، الأعزّ الأجل الأكرم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، والكفِّ عن المنافسة على الدنيا في نفسها وخاصَّة ما كان منها برفع شعار الآخرة، فإن ذلك من أشدِّ ما يكون مضراً بدين المرء، وأكثر ما يسيء إلى نقاء الدّين كلّه، ويسقط قيمته في نظر الآخرين، ويطمس جماله، ويُضيّع جلاله.
ولتكن الآخرة مطلوبة لنا حقّاً من غير تعطيل لحركة الحياة وما تصلح به الدنيا، ولنعمر الدنيا بما يؤول إلى إعمار الآخرة، والتنافس عليها؛ فإنه بهذا يستقيم أمر العاجلة والآجلة ويَسْعَدُ الإنسان.
اللهم إنّا نعوذ بك من أن نكون عند الناس من طلاب الآخرة ونحن عندك من طلاب الدُّنيا، وأن يكون ظاهرنا صلاحاً وباطننا فساداً، وأن نستتر بقبحنا عن الخلق، ويهون علينا أن يكون قبيحنا بمرأى الخالق.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعلنا من سعداء الدَّارين، وأهل الكرامتين.
اللهم صل على عبدك ورسولك، وصفيك وحبيبك المصطفى محمد بن عبدالله، وعلى علي أمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء الصديقة المعصومة، والأئمة الهادين الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري والإمام المنتظر المهدي