محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٩ - الخطبة الأولى
إلى كمال الله، عاشق له ..
الإيمان وهو يقود فكر المؤمن، وشعوره وعمله يلهمه رؤية الله، يغذّيه بالشعور بعنايته ورحمته ومدده ولطفه ودعمه ونصره، والله أقوى قوي، وأغنى غني، وأعظم عظيم، وأرحم رحيم، فلا يبقى بعد هذا كله ما يجعل نفس المؤمن تنهزم في داخلها، أو تحتقر ذاتها، أو تضعف أمام الأحداث والأشخاص والجهات وتنهار.
٤. التحصين الخارجي والتحصين الداخلي:
نحن ضعاف شئنا أم أبينا، ولابد لنا من تحصين، ولا نقوى إلا بالتحصين، والتحصين منه ما هو خارجي، ومنه ما هو داخلي، فأي التحصينين أقوى؟، وأيهما أحمى؟
الغذاء، المال، والسلاح، والجاه، وقوة الجند والعشيرة مثلًا تحصينات خارجية، وهي عاجزة عن التأمين الكامل للإنسان وسدِّ كل أبواب المتاعب والشرور.
إننا لا نستطيع أن نملك الطبيعة، والتصرف فيها بالكامل، وإننا لا نستطيع أن نملك تصرف كل الآخرين؛ لتكون تلك التصرفات على ما نهواه. لابد أن تصلنا الكلمة المؤلمة، أن توجه إلينا سهام أعداء، يأتينا في يوم من الأيام خذلان من أصدقاء.
إنك لا تستطيع أن تقف في وجه كل الرياح بمالك وسلاحك وجاهك وعشيرتك، ولكنك تستطيع أن تتحصن في داخلك من ذلك، بأن توثِّق العلاقة بالله، تُصحِّح صلتك عبداً به ربّاً، تعمل لرضاه فتقوى به، بيقينك بمعيته لك، وقوفِه معك، دفاعه عنك، بدعمه، بمدده، بحمايته ووقايته وحفظه، وحين تكون في داخلك شاعراً بالقوّة، شاعرا بصحة الموقف، شاعرا بالدعم الإلهي فلن يغلبك شيء، ولن يهزمك شيء.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحمنا بمحمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر دنيانا وآخرتنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، واجعل