محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٠ - الخطبة الثانية
يارب العالمين.
عبدك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم، وبلغهم مناهم ممّا يرضيك.
أما بعد أيها الملأ الكريم فمع هذه التتمة لموضوعنا السابق:
قضية حساسة ولغة صريحة: ٢
وددت أن أؤكد عبر اللغة الصريحة عن الموقف الواضح للفكر السياسي الإمامي الذي لايوقف التعامل مع الواقع تعاملًا إيجابيّاً في الحدود الشرعيّة التي تنظمها القواعد والأحكام الفقهية على أن يكون هذا الواقع هو الصورة الأصيلة التي يؤمن بها هذا الفكر، والتجسيد الخالص للأطروحة الإسلامية التي يأخذ بها، وهو مشترِك في هذا الأمر وبهذا المقدار مع المذاهب الإسلامية الأخرى غير التكفيريّة، ملتزماً مسألة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر طبقاً لضوابطها الشرعيَّة المحدّدة.
وإن ما يحرّك الشيعي من مضايقات السياسة وإهمالاتها واضطهاداتها المعنوية والماديّة، هو ما يحرك السنّي ويحرك كل النّاس إذا عانوا منه؛ لأنه تحرّكٌ من وحي الضرورة والضمير والحس بالكرامة، وقيمة الذات، إلا أن يكون الانتماء عند الفرد أو الجماعة المضطهدة من النوع الذي يغتال إنسانية الإنسان، ويبلِّد شعوره بالكرامة، ويقتل إحساسه بمعناه، ويكتب عليه الرضا بالذّلة والمسكنة والهوان. والإسلام حاشاه أن يعني الانتماء إليه ذلك.
وأؤكِّد أن الشيعة سيبقون شيعة يثمّنون تشيعهم، ويحرصون عليه، ويعتزون به، ويخلصون له أعزّ ما اعتز، وأخلص ما أخلص أهل مذهب لمذهبهم، وهذا ما عليه اخوانهم من أهل السنة بالنسبة لمذهبهم.
ومع ذلك وبلا أي تعارض على الجميع أن يبقوا بحرينيّين يعرفون حق وطنهم