محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٨ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
حمد لله الذي أخرج النَّاس من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، ثم علَّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. وعلمُ كل ذي علم محدود، وعلم ربنا لا يحدُّ، وعلم العالمين مرفود، وعلم ربّنا لا برفد.
أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أنزل عليه آياتِه، وأيَّده بمعجزاته، وشرَّفه بكراماته. صلَّى الله عليه وآله صلاة كثيرة نامية متتابعة.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله، وصون النفس عن هلكتها بمعصيته، وبطلب حفظها ونجحها بطاعته.
وأمر الاستقامة على الصراط والأخذ بطاعة الله، ونبذ معصيته يقوم على التبصّر والتّصبر، فمن أبصر طريق الله، وطريق الشيطان وما ينتهي به كلَّ منهما إليه أعانه ذلك على الاستقامة، والنأي بالنفس عن الانحراف الذي يدعو إليه الشيطان، ويستدرج به العبد إلى النَّار.
ومن تصبّر صبر، ومن صبر استقام وظفر، والنفس بلا مجاهدةٍ مُدلَّلَةٌ غويَّة، لا ترضى بحق، ولا تتحمل كُلفة، ولو صُبِّرت على الحقِّ لاستمرأته، وعلى الكلفة لتحمَّلتها.
وبالترويض على الاستقامة تستوحش النفس من المعاصي التي كانت تعشقها، وتُسرُّ بالطاعات التي كانت تفرُّ منها، وتتحمل قادرة التكاليف التي كانت تبهضها.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ووفّقنا لمجاهدة النفس، ومكابرة الهوى، ومعاندة الشيطان، وعدم الاستسلام للشهوات الداعية لما حرَّمت، الموقعة في ما حذَّرت.
اللهم صلّ وسلم على خاتم رسلك، ووليك، وصفيّك، وحبيبك محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله الطاهرين. وصل وسلّم على عليٍّ أمير المؤمنين، وإمام المتقين.