محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الثانية
معارك للاستنزاف:
الأمة مواجهة بمعركة استكباريَّة ضارية بمظهرها المسلح وعنفها الشرس في فلسطين والعراق. وهي تتهدد السودان وسوريا وإيران وأي بلد يتريث أو يتردد في موقف الاستسلام للإرادة الأمريكية والصهيونية.
والساحة الإسلامية والعربية تشهدان معارك محلية في كل قطر من أقطارهما، وهي في الأكثر بين الحكومات والشعوب، لتشغل عن المعركة الأم الطاحنة، وتستنزف جهود الأمة وطاقاتها، وتخلخل صفوفها، وتشعل نار الفتنة بين أبنائها.
وهي معارك يتسبب فيها في أكثر البلاد العربية والإسلامية الموقف السيء الذي تقفه الأنظمة من الحقوق العامة، ومسألة العدل والإنصاف والمساواة، والمشاركة الشعبية في تقرير المصير.
أفيتم هذا بإرادة داخلية محضة لعدد من الأنظمة في الأمة، أم بإيعاز أو مكر غير منظور من العدو الكبير الاستكبار العالمي، الذي يرفع شعار الدفاع عن حقوق أبناء أمتنا وغيرها؟
يذهب النظر إلى اشتراك الأمرين معا في عذابات الشعوب، وتمزيق شمل الأمة واستهلاكها في معارك محلية لا تنتهي، تفرضها على أبناء الشعوب معاناتهم المرة، وتهميشهم المتعمد، وحرمانهم المقيم.
حرامٌ اليوم حلالٌ غداً:
تبقى الكلمة حراماً، ويبقى الموقف حراما على الشعوب، ويقتل رجال، ويسجن رجال، ويشرد رجال، وتظل حالة التوتر والطوارئ لتربك حياة الناس، وكل ذلك إلى حين يفرض الموقف نفسه على الأنظمة لسبب أو آخر، أو تلتقي مصلحتها بالكلمة التي حرّمتها، والموقف الذي حرّمته لتحتضن الكلمة والموقف ويتحول جزءاً من إعلامها