محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الفرد الوِتر، العظيم الأعظم، الأعزّ الأجلّ الأكرم، الروؤف الرحيم، الودود الكريم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير ولا ظهير، ولا مضاد له في أمره، ولا منازع له في ملكه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وزادهم تحية وكرامة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فمن اتقى اللهَ انفتحت مسالك الهدى في قلبه، وأبصر النور جليّاً من بعد الغشاوة التي تُقلِّل من رؤيته، يقول سبحانه: (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ٣، ويقول تبارك وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ...).
وما أعظم أن يرزق الإنسان الهدى، وأن لا يشتبه عنده حق بباطل، ولا تغيم عليه الأمور.
أيها المؤمنون والمؤمنات تواصوا بالحق ولا تواصوا بالباطل، وتواصوا بالصبر ولا تواصوا بالوهن والجزع وما فيه الفشل. وتزاوروا ولا تقاطعوا، وتعاونوا ولا يخذلن بعضكم بعضاً، ومن تعاون فليتعاون على البر والتقوى.
اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعلنا من أهل البر والصلاح والفلاح، وارزقنا النصيحة لعبادك، والتوفيق لنصرة دينك، ونقاء القلب، وطهر السريرة، وجمال السيرة ياربِّ يا كريم يا رحيم.
اللهم صل على محمد وآل محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى عليّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة، وعلى الحسنين الزكيين الوليين الإمامين الطاهرين المعصومين.
وعلى الأئمة الهادين علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر