محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الأولى
كدح ينتهي بصاحبه إلى الجنة، أو كدح يوقع صاحبه في قعر النار.
(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً ٨ فَمُلاقِيهِ) ٩ ولن يجد أحد خيرا، ولا تقدمّا، ولا رفعة ولا رقيّا إلا عن طريق الكدح على الطريق الذي أوصى به الله سبحانه وتعالى.
فالحياة حياة كدح، وحياة تعب ومشاكل، والإنسان في داخله جزع، هلع، خوف، قلق من مشكلات المستقبل، وحزن من مشكلات الحاضر.
والإنسان حريص على حياته، يتمسّك بكل الأسباب ما استطاع من أجل الحفاظ على الحياة، ولكنّه لا يملك أمل الحياة على الإطلاق.
ثانياً: كيف يحمي الإنسان نفسه من الهزيمة؟
هذا الخوف والحزن والقلق والهلع والجزع يسحق ذات الإنسان، يملك عليه خياراته، يفقده القدرة على القرار الصائب. يكون الانسان تحت طائلته مملوكاً للعواطف، للانفعالات، للمشاعر السلبية بحيث يفقد توازنه، ويفقد قدرة القرار العاقل.
ويريد الإنسان أن يسعد، ولا سعادة مع الضعف، فالضعف يعني الهزيمة، والمهزوم في تصرف الغير، ولا يملك أن يختار طريق سعادته. فلا بد أن نقوى لنسعد.
ولعلك تعوّل على قوة الخارج؛ إلا أن قوة الخارج مع ضعف الذات لا تكفي لحل المشكل؛ فالنفس الضعيفة تبقى مهزوزة مغلوبة مصروعة برغم ما تملك من قوةٍ خارجها، وسلطان الشعور المرِّ الثقيل بما عليه النفس من ضعف لا يحمي منه ولا تخففه قوةُ ما بيدها من شيء.
فالغني مالًا المغلوب في نفسه لطمعه وجشعه شقي لا سعيد، والمفتول عضلًا المهزوم لخوفه بئيس لا محظوظ، والذي يشعر بالصغار والدُّونية لا تعوضه عن مصيبته أسباب الظهور والعزة حوله.