محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الأولى
وأن يقوقع كرمك،" فإن لم تصب من هو أهله فأنت أهله". كما تقول تتمة الحديث.
" عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: أخذ أبي بيدي- هذا الأخذ باليد لتأكيد الأمر، للتشديد عليه، هذا الأخذ باليد يراد له أن يكون قرينة للتذكر والاهتمام، قرينة تثير التذكر، وهو قرينة اهتمام ومبالغة في الاهتمام عن المتحدث- ثم قال: يا بُنيَّ أبي محمد بن علي عليهما السلام أخذ بيدي كما أخذت بيدك- أقام هذه القرينة، اهتمّ هذا الاهتمام، أكّد هذا التأكيد- وقال- أي محمد بن علي قال للإمام جعفر الصادق الذي كان حديثه مع الإمام موسى الكاظم، فالمسألة جارية من إمام معصوم إلى إمام معصوم على التوالي- وقال: إن أبي علي بن الحسين عليهما السلام أخذ بيدي وقال: يا بُنيّ افعل الخير إلى كل من طلبه منك، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه- وفي ذلك خير عظيم- وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك، ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره".
وهذه الأخلاقية الكريمة تختلف عن الأخلاقية الخطأ المحرفة عن النبي عيسى (على نبينا وآله وعليه وعلى جميع أنبياء الله ورسله أفضل الصلاة والسلام) تلك الوصية المحرفة مضمونها: إذا لطمك أحد على خدّك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وهو لم يعتذر ولم يتأثم، وأنت حين تدير له خدك الأيسر فأنت تبرهن على ضعف منك، وعلى معونة على الظلم وإقرارٍ له، وعصمة عيسى عليه السلام تمنعه مما قيل. وهذا الحديث المعصومي يقول" فاعتذر إليك"، فإذا اعتذر إليك أعنه على تقويم ذاته، أدخل في نفسه الحياء، وعلّمه الخلق الكريم، وانتشله انتشالًا من خطئه، وأكّد في نفسه حب التوبة والتمسك بها.
ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره" وأنت في سورة غضبك.
لو جاءك بعد اليومين والثلاثة وبعد أن بردت أعصابك ليعتذر منك فالأمر سهل، لكن الآن واجهت منه ما آلم نفسك، وجرح ذاتك، واللحظة نفسها يعتذر فتقبل عذره.