محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٤ - الخطبة الثانية
والعقلاء هم من استطاعوا أن يسدّوا أبواب الفتن، وذلك أيسر لتجنيب الأوطان المخاطر. أما إذا تُركت الأمور حتى يشتعل فتيل الأزمة فمن الصعب أن يتغلب العقل على الهوى بالسرعة المطلوبة وقبل أن تتعاظم خسائر الأوطان، وهي خسائر للجميع.
والتحلي بروح الإنصاف، والتمسك بقيم العدل والمساواة والكرامة للجميع، والحرية النافعة الكريمة، مع الإسراع إلى الأخذ بخيار التفاهم والتشاور لأول ما يكون خلاف في النظر أو إحساس بالمُشكل من شأنه أن يُخلي الأجواء من فرص التشنجات، ويسد أبواب التوتر، ويضع الجهود كلها متكاتفة متسقة في الطريق الصحيح ومن أجل الأهداف النبيلة.
حقّاً إن الذين يقدّمون الظلم على العدل مخطئون في حقّ أنفسهم والآخرين، وإن الذين يقدّمون العنف على التفاهم مضرون بأنفسهم والآخرين.
وإنه لعقلٌ ودينٌ أن يكون عدل ومساواة، وتفاهم وتشاور.
المساجد بيوت الله:-
آخر زواج جماعي مبارك كان في هذا الجامع الكريم كانت تهيئة للزواج من قبل اخواننا الشباب الغيارى تتطلّبها أجواء العرس، وما كان فيها شيء من المحرم في ذاته، إلا أن قدسية المسجد، والحفاظ على حرمته اقتضت النصح للأخوة أن يتخلّوا عن المظاهر التي قصدوا إيجادها في هذا المكان.
وكلّي شكر وتقدير لهم على التفهم والاستجابة السريعة التي تنم عن إيمان وتقيد شرعي.
وأنت تدخل بيت عالم فتعرف أن له أدبا خاصاً، وتتقيد بهذا الأدب، وتدخل بيت حاكم فتعرف أن له مراسم خاصة فتتقيد بهذه المراسم، وأي بيت من بيوت المؤمنين له حرمته، ولا يجوز لنا أن نهتك حرمة بيت أي مؤمن، وما من بيت إلا وله حرمة في الدين وفي القانون إلا لأمر استثنائي، والمسجد بيت من بيوت الله، وليس كالله من عظيم.