محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الثانية
بدورها المطلوب في هذا المجال لتحققت الأهداف النبيلة، بدرجة أكبر، وكُفي المجتمع شرور المنكرات من دون خسائر تضر بأحد من أبنائه. هؤلاء الشباب الغيارى- حفظهم الله وسدد خطاهم وجنبهم الزلل والخلل في ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قد يجدون أنفسهم مفردين في الساحة، وشرائح أخرى تعيش حالة التقصير. المجتمع بشيوخه، وعجائزه، وشبابه، وصبيته، وعلمائه، وعامليه، لو قال كلمة" لا" بصورة هادئة، ولكن حاسمة، وجازمة، ومصممة، لمنكر من المنكرات على أرض الوطن لكان الواقع يملي بكل ضرورة أن ينتهي هذا المنكر، ولكن الأكثرية ساكتة، أو أنها تتحدث بينها وبين نفسها. هناك شباب مملوء بالغيرة، ومملوء بالحيوية قد يتفجر في لحظة من اللحظات فيأتي على يده خير، وقد يشارك هذا الخير شيء من الشر، وشيء من الغلط، وشيء من الانفلات. فحين تأتي خطئة عملية على يد الشباب في لحظة من اللحظات فالذنب ليس ذنبه بقدر ما هو ذنبي وذنب أمثالي وشرائح المجتمع الأخرى.
رابعاً:
سبق التأكيد على أن إدارة المجتمعات المسلمة لا يصح أن تكون بالعقلية المادية الصرفة التي تدار بها المجتمعات الكافرة، وأن للمجتمع المسلم حاجاته وأولوياته المتميزة، وتجاوز هذا الفارق بين مجتمع الكفر والإيمان يعني الاصطدام بالواقع الذي تعبّر حاجات الروح من خلاله عن تواجدها وقوة حضورها في مجتمعات الإيمان والفضيلة.
خامساً:
لابد من حل جذري للمشكل حفاظاً على القيم الإسلامية الرفيعة، والأمن الديني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولن يتم هذا إلا باعتراف الحل بإسلامية الفكر والشعور والممارسة لهذا الشعب. أما التوقيفات والتحقيقات وما يترتب على ذلك فمشكوك جداً أن تعالج المشكلة ولو على المستوى السطحي الذي قد يتعمد إهمال مقدّرات