محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٩ - الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ٢ آيتان في سياق واحد، ثمّ آية أخرى ثالثة منفصلة (وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) ٣.
الرسول القائد: يعيش معاناة الإنسان، يفهمه، يقدّر مشكلاته، لا ينفصل عن همومه، همه يتسع لهموم الناس كل الناس، تلك الهموم الحقة، تلك الهموم البنّاءة. يستحيل عليه أن يكيد بإنسانية الإنسان، وبمصلحة الإنسان، يستحيل عليه أن يُهمل أي خطوة تقع على طريق إنقاذ الإنسان أي إنسان، أولم يكن رحمة للعالمين؟ وكيف يكون رحمة للعالمين وصدره يضيق عن رحمة بإنسان؟ وكرمه يضيق عن بذل ما في الوسع مما ينقذ الإنسان؟!
(عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) والخطاب في عنتم ليس لخصوص المؤمنين إنما
يدخل في الخطاب المنافقون، والمنافقون قسم من الكافرين، بفرق إظهار الكفر وإبطانه.
والعنت المشقة، ويعزّ على رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشقّ حياة الإنسان، أن تركب المركب الصعب، أن تسوء الحالة الاجتماعية في المجتمع البشري، الحالة الروحية، الحالة الاقتصادية، الحالة السياسية، الحالة النفسية.
هذا على مستوى المجتمع البشري بكامله. وإنه ليصعب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرى مجتمعا يعيش الضياع في بقعة من بقاع الأرض قربت أو بعدت وأن تتردى حياته.
ذلك الرسول العظيم يحمل الإخلاص للإنسان، ويصعب على نفسه الشريفة أن يتعذب إنسان، وأن يسقط، وأن يلحقه ضرر دنيا أو آخرة، تهمه مصلحة الإنسان كل إنسان، يهمه