محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٣٩) ٨ ذو الحجة ١٤٢٤ ه-- ٣٠ يناير ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
الظلم- ملف التجنيس- تحية للجهاد والمجاهدين.
الخطبة الأولى
الحمدلله محيياً ومميتاً، وباعثا ووارثا، وممرضا وشافيا، ومبتليا ومعافيا، ومعطيا ومانعا. الحمدلله على كل حال، ولا يليق به إلا أجلّ الحمد وأكمله في كل حال. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق ودين الهدى ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. صلى الله على محمد وآله دعاة الحق وألسنة الصدق وسلم تسليما كثيرا.
عباد الله علينا بتقوى الله؛ فالله أحق من يُتّقى ويُطاع ويُخشى. وبالتقوى صلاح الآخرة والأولى، فعن أمر الآخرة قال تعالى:" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ" (١٦)، وعن أمر الدنيا نقرأ من قوله عز وجل في كتابه الكريم:" وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى"،" اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى" وما أحوج صلاح الدنيا إلى العدل والعفو اللذين ينبتهما التقوى.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل أخلاقنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين أخلاق المتقين، ومنقلبنا منقلبهم، ومنزلتنا في الجنة في أعلى منازلهم يا رحيم ياكريم.
أما بعد فالكلام في موضوع الظلم:
أولًا: الظلم والضمير الإنساني:
إن للإنسان ضميراً فطرياً فطره الله عليه، وهو ضمير رافض للظلم، ميّال إلى العدل، يلوم على الظلم، ويقبّحه، ويُثني على العدل ويُحسّنه.