محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الأولى
في الإسلام يقتل الحياة، ويهرب بالإنسان عن حركتها.
فالمعنى الثاني هو أن الآية الكريمة تقول لنا التفتوا إلى أن نصيبكم من الدنيا ليس هذه اللقمة، وليس هذه الكسوة. هذه الكسوة وهذه اللقمة، وهذا المركب، وهذه الراحة الوقتية كل ذلك جعل لكم وسائل لتبنوا ذواتكم بناًء إلهياً، لتصنعوها الصنع الإلهي الكريم.
فنصيبكم الحقيقي من الدنيا ليس ما تأكلون وليس ما تشربون وتلبسون، إنما نصيبكم الحقيقي من الدنيا البناء لذواتكم، لعقولكم، لقلوبكم، لإرادتكم لأنفسكم على خط الله سبحانه وتعالى لتلتقوا على هذا الخط بألطاف الله، ورحمته وكراماته.
(وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) نعم الدنيا للصلاح والإصلاح والبناء، وليست نعم الدنيا في يد الإنسان ليفسد بها الحياة، وليضل بها، ويدمر، ويهدم النفوس.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا، ومن أحسن إلينا إحساناً خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
اللهم لا تكلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين إلى أنفسنا، ولا لشيء ممن عداك طرفة عين فنهلك، ولا تقطع عنا هداك فنضل، ولا تمنعنا توبتك علينا فيستبد بنا الشيطان الرجيم.
اللهم أنقذنا مما نحن فيه من سوء دنيا وآخرة، وهب لنا من خير ما تفضلت به على من رحمت من عبيدك وامائك الصالحين والصالحات، والمفلحين والمفلحات يا أجود من أعطى، وأكرم من سُئل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ