محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٥ - الخطبة الثانية
وفقهم لمراضيك وأيدهم بتأييدك، وسدد خطاهم وانصرهم على من ناوأهم يا قوي يا شديد، يا قدير يا عزيز.
أما بعد أيها الملأ الكريم فمع موضوع: وطنٌ بلا فقر:
ماذا نعني بالفقر؟
أن يبيت الرجل وعياله بلا مأكل؟ أن يعروا عن الملبس؟ أن يتشردوا بلا مأوى؟ هذه صورة قاتمة من الفقر ولكن ليست هي الفقر الذي يتحدث عنه الإسلام الذي ننتمي إليه، وليست هي صورة الفقر الوحيدة التي توقع الإنسان في الحرج، وتقلق حياته، وتذله وعياله. الفقر هو حالة معيشية دون حد الكفاية، ويدخل في الكفاية كل ما تفرضه الحياة الاجتماعية التي ينتمي الفرد إليها من حاجات، ويدخل في الكفاية الخادم والسيارة والمنزل وأكثر من سيارة وأكثر من منزل ما اقتضى حال الشخص ذلك، وأن يكون المنزل مناسباً وليس مطلق المنزل، ويتوسع إطار الكفاية بتوسع الحاجات المستجدة في الوسط الاجتماعي الذي ينتسب إليه الشخص، وبنمو الوضع الاقتصادي وما يرافقه من تقدم في مستوى المعيشة.
الإسلام والفقر:
١. النظرة الجذرية للفقر:
للإسلام نظرة جذرية للفقر نترتقب منه أن تتمشى تشريعاته معها خاصة أن الاسلام لا يفارق تشريعه نظرته، ولا يؤسس قاعدةً وينفصل عنها تشريعه.
" كاد الفقر أن يكون كفراً" عن الرسول (ص) وفي حديث آخر عنه" لولا رحمة ربي على فقراء أمتي كاد الفقر يكون كفرا" الفقر في نفسه يكاد يكون كفرا، وبالنسبة لأبناء هذه الأمة المرحومة لولا رحمة الله يكاد يكون كفرا.
" أربعة قواصم للظهر ....- من هذه الأربع- فقير لا يجد صاحبه مداوياً" عن أمير