محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٣ - الخطبة الأولى
الرسالة الإلهية، المجسد لقيمها وتعاليمها وأهدافها. فهي على طريق صناعة الإنسان القوي والشخصية القادرة، وكفاءة ذات الإنسان العالية. هذه الآيات تدفع وتحضّر وتطالب الإنسان بأن يكون الإنسان القوي القادر الصامد المتحمل.
والطائفة الثانية المتمثّلة في الآيتين الأخيرتين تتحدث عن إنسان من إنتاج خط الإيمان وحضارة القرآن، فهذا الإنسان مستعل على ظروفه، ثابت عند مبدئيته، محتفظ بخطه وأخلاقيته وتوازنه، غير منهار أمام شدة ولا رخاء، ولا نصر مادي ولاهزيمة، قوي في كل الأحوال و التقلبات، تتحدث عن إنسان نصر الحق فنصره الله، وعن ربّيين توجههم إلى الله، وصياغتهم من وحي دينه.
هذا الإنسان لا يغيره النصر، ولا يَهِنُ عند الشدة والخسارة المادية الفادحة ولا يلين ولا يستكين. يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويأمر بالمعروف وهو في قمة النصر الساحق كما هو في الحال الآخر، ويثبت في المعركة في موقعه من جبهة الحق لا تزلزله الأحداث والأهوال والشدائد، ولا يدخله وهن منها.
ويبقى الكلام عن الإنسان من صناعة حضارة الطين في ضعفه وقوته.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، إنك غفور رحيم.
ربنا اعف عنا، وتب علينا إنك أنت التواب الكريم، ربنا هب لنا من لدنك رحمة تخرجنا من كل سوء، وتدخلنا في كل خير يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦))