محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥ - الخطبة الثانية
وفي مسألة التأمينات والتقاعد وما حدث من تلاعب بالأموال لابد من ضمان، والضمان لا يكون من المال العام .. لا يكون من أموال الحكومة لأن أموال الحكومة أموال الشعب. فلا يكون الشعب هو الخاسر و هو الضامن! لا يكون هو المؤتمِن و يتحمل خيانة المؤتمَن! و مع الضمان لابد من إسقاط الأهلية قانوناً؛ لأن واقع هذا التصرف غير المسموح به قد أسقط هؤلاء الأمناء قبل عن منزلة الأمانة!! هؤلاء الأمناء لم يعودوا أمناء!! فليس للدولة أن تأتمنهم ثانية على أموال الناس! و ليس من حق أحد أن يساوم على ما تفرضه العدالة، لا المجلس النيابي و لا غيره. العدالة تفرض الضمان، و تفرض الطرد من الوظيفة، و التسامح لا يكون إلا من المؤتمِنين أنفسِهم، و المجلس النيابي لم يفوَّض هذا التفويض في التصرف في حقوق الناس من غير رضاهم.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام فيما جاء عنه في نهج البلاغة- عن قطائع قد أقطعها عثمان لآخرين، ولم يكن هذا الاقتطاع في فقه أمير المؤمنين عليه السلام و عدله عدلًا-، تقول كلمته عليه السلام:" و الله لو وجدته قد تراجع وتزوّج أو تزوِّجت به النساء و مُلِك به الإماء لرددته؛ فإن في العدل سعة، و من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق"!
الدينار الواحد من التأمينات و التقاعد أينما وصل و أمكن استرجاعه من أي يدٍ وصلها يجب استرجاعه! المطلوبأولًا أن يُسترجع عين المال، فإن لم يمكن .. استُرجِع عوضه. و أي يدٍ- ولو كانت اليد العاشرة أو هي اليد المائة- قد وصلها هذا الدينار لابد أن يُنتزع منها! و إذا كان قد وصلها ثمناً فإن العوض على من غشها و غرّر بها.
فمسألة تعاقب الأيدي عند الفقهاء تقول: المال المغصوب أينما وصل يُسترجع، و كل يد ترجع إلى اليد التي غررت بها من قبل فتضمّنها.
ولنعرض لأمر مهم بهذه المناسبة فلقد قالوا ظلماً و زوراً بأن الإسلام أخلاقيات و عبادة و مسألة ضمير فحسب، و الحق أن كل أسس النظام السياسي والقضائي والاقتصادي