محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥١ - الخطبة الثانية
إلى الانحراف، طلبا للاستقامة، والتفرغ إلى الدور الخلافي النافع، وهذا الغرض عقلي ديني؛ منشؤه العقل والدين، وليس منطلقه من منشأ الغريزة والدوافع الفطرية الماديَّة.
التفكير في التحصّن، استغناء بالحلال عن الحرام، وتخلصاً من ضغط الشهوة من أجل التفرغ إلى دور إيجابي كبير على طريق خلافة الله سبحانه وتعالى إنما يشير إليه العقل، وينصح به الدين؛ فمن لم يكن على عقل، ومن لم يكن على دين لم يخطر هذا الغرض في نفسه، وقد يغفل المتدين العاقل عن هذا الغرض وينشغل بالأغراض الغريزية التي لا دور للعقل في تحديدها.
٥. إيجاد النموذج الرسالي الرائع على مستوى الأسرة لخلق المجتمع الإيماني القوي الكريم. هذا غرض رسالي، غرض من يكون له حس رسالي، وحس بالمسؤولية الاجتماعية، وحس بأهمية حاضر الأمة ومستقبلها، وحس الإنسان الذي يخطط للحاضر، ويخطط للمستقبل، ويشعر أن عليه مسؤولية تصحيح المجتمع والرقي به.
وهذا الغرض يحتاج إلى مستوى نابه من مستويات العقل والحس الاجتماعي والإيمان.
٦. إعداد جيل رسالي عابد وخليفة صالح. في الغرض السابق يحاول الرجل وتحاول المرأة أن توجد نموذجا أسريا كريما قدوة في المجتمع، وأن تتكثر هذه النماذج من أجل تصحيح وضعية المجتمع ومستقبله. وفي السادس يلتفت إلى الجيل المولود، ويشتهي هذا الأب والأم أن يتحملا مسؤولية إعداد جيل رسالي لمستقبل الأمة، وأن يزرعا ويسقيا وينبتا حتى يظهر الثمر الجني وهو جيل له عقلية واعية، له إيمان كبير، له إرادة صحيحة، له فاعلية إيجابية حيّة من أجل النهوض بالمسؤولية الدينية، ومن أجل التقدم بمستوى الأمة المؤمنة.
والآية الكريمة تقول (رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً).