محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واسلك بنا وبإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين سبل الهداية والنجاة، واجعلنا في عبادك الصالحين، وتفضل علينا بجنة النعيم.
أما بعد أيها الأحبة في الله ..
فقد تقدم الحديث عن حضارة الإسلام، وأنها حضارة الجد لا اللعب، والحديث الآن عن هذه الحضارة المباركة الراقية النابهة، وأنها حضارة الذكر والوعي واليقظة وحيوية الانتباه والتفطن، لا حضارة التخدير والإلهاء والإغواء وصرف النظر عن الحقائق الكبرى، وأمهات القضايا، والاستغفال، والإغراق في النسيان. ولا تكون الحضارة جادة ما لم تكن ذاكرة، والحضارة التي لا تملك وعي الحقائق الكبرى، ولا تعطي لأبنائها فرصة استحضارها فيكونون في غفلة عنها لابد أن تكون لاهية مستغرقة في لعبها.
حضارتان حضارة من بناء الإيمان على خط الإسلام القويم وحضارة من بناء الجاهلية، الأولى حضارة الذكر، وحضور الوعي. والثانية حضارة النسيان، وغياب الوعي، والسبات.
ولقد كان ظلماً عظيماً أن قيل: بأن الدين أفيون الشعوب إلا أن يكون ديناً حرّفه الهوى، ولوّنته أطماع الطغاة، وأعانهم على ذلك طلاب الدنيا ممن يقال عنهم: خطأَ وزورا بأنهم علماء. حضارتانتبرزهما نصوص الكتاب وتدعو لحضارة الهدى منهما، وتحذّر من حضارة الضلال وهذا بعض تفصيل:-
الذكر علم في مرحلة الاستمرار، والنسيان جهل في هذه المرحلة، فمن ذكر ما علم أبقى له ذكره علمه، ومن نسي ما علم عاد به نسيانه من بعد علمه الى جهل. قد يكون الانسان عالماً في الابتداء إلَّا أنه بعد أن ينسى يكون في حكم الجاهل لا ينفعه علمه.
أتحدث أولًا عن أنواع من الحقائق:
حقائق كبرى، وحقائق صغرى: وجود نملة في المنزل ووجود أسد؛ هذه حقيقة. وتلك حقيقة كنز من ذهب ومخزون من خزف؛ هذه حقيقة وتلك حقيقة. الشمس والشمعة؛