محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٠ - الخطبة الأولى
أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام آثرا، ولايمكن أن يتصور في حقهما أن يؤثرا بحقّ الولد بما يسبب موته.
" شر الأموال ما أكسب المذَّام" هناك مال يبني مجداً، ومال آخر يهدم المجد، مال يقيم شرفا، ومال يهدم الشرف، ويلحق العار. فأن يختار المرء لماله أن يهدم به شرفه، وأن يذهب به مجده، وأن يسيء إلى نفسه وأهله فذلك من شرّ الشر.
وكيف يهدم المال الشرف والمجد؟
الصورة ليست غريبة، اليوم فقير مسكوت عنه على الأقل، وغدا غني فيُنفق المال في معاصي الله فيسقط بذلك شرفه وشرف بيته.
الإنفاق رياء .. الإنفاق للصد عن سبيل الله كل ذلك من الإنفاق المرفوض. أي إنفاق كان فيه هدم الدين، كان فيه هدم المجتمع، كان فيه معصية لله عز وجل فهو إنفاق مرفوض في الإسلام كما هو واضح.
ج. الإنفاق المردود: الإنفاق الذي لاينطلق من إيمان، من نية صادقة ... الإنفاق الذي يكون رياء، نفاقا، للشهرة الدنيوية، للتصيّد الاجتماعي، كل ذلك إنفاق وإن كان ظاهره أنه في سبيل الله إلا أنه إنفاق مردود غير متقبّل (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ٣ (٥٣) وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ) ٤.
لاتجبنوا:
(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ٥.
وعن الرسول صلى الله عليه وآله:" ما نقص مال من صدقة قط، فأعطوا ولاتجبنوا"، لاتجبنوا في مقام الإنفاق في سبيل الله سبحانه وتعالى خوفا من العيلة، والفقر.