محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١١ - الخطبة الأولى
وعن الصادق (ع):" إن الصدقة تقضي الدين، وتُخلف بالبركة"، والبركة أعمّ من بركة الدنيا وبركة الآخرة. وبركة المال أن يُنمّيك، أن يتحوّل إلى مشاعر طاهرة في داخلك، أن يتحول إلى ثقة بالله ورضى به سبحانه وتعالى، ورضى منه، وإلا فالمال الذي يقف بك عند الأرض، الذي ينحط بالقدر، الذي يتحول بالإنسان من شعلة هدى، إلى كتلة شر هل نطلق عليه مال بركة؟! إنه مال سوء.
(ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ) فحيث يكون التعويل على الأرصدة المذخورة في المصرف، وما في الخزانات فهذا محدود، وينفد، أما حيث يكون التعويل على ما عند الله، فهو من التعويل على مالا ينفد.
" لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها" لا تعطي العطية لأحد تلتمس أكثر منها من الناس، فإنك تتعامل مع محدود، مع بخيل، مع من قد لايفي، تعامل مع الله، واعطِ العطية لله، لاتلتمس منها أكثر منها عند الناس، فإن تعاملك هنا سيكون التعامل مع الباقي، الدائم، الضامن، الغني، الذي يفي سبحانه وتعالى.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، واجعل ما آتيتنا من فضلك وصلة لنا إلى رضوانك، ولا تجعل شيئا مما رزقتنا ثمنا نشتري به نارك وسخطك وطردك الأليم، وعذابك المقيم، ياأرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦))