محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٢ - الخطبة الأولى
الضعف، والنهوض لا الركود على مستوى صناعة الإنسان، وصناعة أوضاعه الخارجية.
هذا سيل من الآيات الكريمة فضلا عن الحديث الكثير يتحدث عن أمة القوة وعن دولة القوة، ويطالب أمة الإسلام بأن تكون قوية قادرة.
وكل من حضارة الإيمان والإنسان، وحضارة المادة والطين تهدفان إلى تحريك قضايا القوة الخارجية على الأرض ولكن بفوارق بينهما منها بصورة مختصرة:
١. قوة مع عدل وقوة مع ظلم:
عدل اجتماعي تقيمه حضارة الإيمان يقوى ويسعد به المجتمع كله، وظلم وطبقية اجتماعية على أكثر من صعيد تنشئها حضارة الطين، وتحوّل القوة إلى سوط عذاب على الجميع؛ على الطبقة الغنية وعلى الطبقة الفقيرة بشرح لا يناسبه المقام. وذلك لما تثيره الروح المادية من أثرة فاحشة من جانب وحقد دفين من جانب آخر. وكما يقتل الفقر أصحابه، يقتل الترف أصحابه.
٢. قوة هادفة، وقوة هدف:
حضارة الإيمان تدفع إلى بناء القوة، ولكنها القوة الهادفة، والهدف هو بناء الإنسان الصالح، وبناء الأوضاع الإنسانية الصالحة.
أما الحضارة المادية فهي تدفع إلى بناء القوة، وتشيد قوة على الأرض؛ قوة اقتصادية أو عسكرية مثلا ولكن تبقى هذه القوة هي الهدف، وتستهلك حياة الإنسان، وتستنزف كل طاقاته، لتكبر القوة ويصغر الإنسان ويتحول إلى خواء.
٣. حضارة تؤسس لسقوطها:
حضارة المادة تثير الصراع داخل إطارها بما ينسفها نسفا على خلاف حضارة الروح. لو فرغ الجو لحضارة المادة فإنها تقيم القوة لكن لا لتبقى، وإنما لتحدث صراعا مريرا داخل إطارها وتلهب تصارع القوى، وحرب الطبقات حتى تسقط هذه الحضارة.