محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الثانية
أنها تغر، وتمر، وتضر. ولا ربح إلا لأهل الآخرة. يمكن أن تكون غنيا، يمكن أن تكون قويا، يمكن أن تكون صاحب موقع، ولتكن أكثر من صدام، ولكن دنياك تغرّ وتمرّ وتضرّ، وهاقد ذهبت كل لذات صدام وبقيت تبعاته.
٣) درس في الكبرياء الكاذبة، والدعاوى العريضة الواهمة؛ سأسحق، سأمحق .. سأزلزل .. هذا ما يقوله الطغاة الكبار، والطغاة الصغار، ويقوله ابن العم لابن عمّه، ويقوله القريب لقريبه، والجار لجاره، ويقوله من تمتّع بقوة عضلية بدرجة أكبر من صاحبه. ولكن ما أنت أيها الإنسان؟ ماذا تملك من الأمر؟ هكذا يقول لنا مشهد صدّام.
٤) هذا المصير كان شبحاً مخيفاً دائماً للرجل بظلمه وبغيه وبطشه يجعله يمعن في الاحتياط بالقتل والتنكيل حتى للمقرّبين منه ولكن قدر الله جار. ومن المقدور لا ينجي الحذر، ولا عاصم اليوم من أمر الله، ولكل أجل كتاب. وهاجس هذا المصير وراء كثير من بطش الطغاة وعبثهم بأرواح الناس.
٥) درس في السياسة للحاكمين في الاعتماد على الأجنبي كما اعتمد صدّام. والدرس أن الأجنبي صاحب مصلحة، والأجنبي سيد مستكبر، غاشم، مادي، يرمي بعبيده في المزبلة حين يستغني عنهم.
وأخيراً الموت لا مفر منه لبر ولا فاجر، والنصر والهزيمة الماديان يأتيان ويذهبان، ولكن العبرة بحسنِ أو سوء المنقلب، فلنطلب حسن المنقلب.
وأما الذين يكبرون تاريخ صدّام فإنما يكبرون الجريمة والقتل بغير ذنب، والولوغ في دم الأبرياء، والعبث بأعراض المسلمين، والسياسة الرعناء، وتمزيق صفوف الأمة، والمخالفة الصريحة لدين الله، والأخذ بالفكر العفلقي بدلًا من كتاب الله.
والعطاء المالي للاستعانة به على الظلم ٨ وتسخير الأقلام، وشراء الذمم، وحتى لبناء المساجد، ومواجهة إسرائيل بالقدر المدروس للالتفاف على الأمة وتخدير مشاعرها، وإبقاء