محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
أرفع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يخف من خسارةٍ لعداوةِ أحدٍ بعد الله كما يخاف من الخسارة المترتبة على عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فكل أسباب الحب من رجاء .. ومن خوف .. ومن عشق .. متوفرة في رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر مما تتوفر في الأهل وفي الذات.
وعنه صلى الله عليه وآله:" لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحبَ إليه من نفسه، ويكون عترتي أحبَ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبَ إليه من أهله، ويكون ذاتي أحبَ إليه من ذاته".
و عنه صلى الله عليه وآله وسلم:" من أحب أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين .. فليوالِ علياً بعدي، وليعادِ عدوه، وليأتمّ بالأئمة الهداة من وُلده". لو سألت أي مسلم في الأرض من غير أهل النصب الصريح: هل تحب علياً وأهل بيته عليهم السلام؟ فإنه لن يتأخر عن أن يقول نعم وبكل تأكيد. والمسلمون جميعاً كلهم يدّعون حب رسول الله صلى الله عليه وآله، لكن أقولها باختصار: إن حب علي عليه السلام ليس حب الأطفال! إن حب أهل البيت عليهم السلام ليس حب الصبيان، إنه حب الأفذاذ، إنه حب القادة، إنه حب القدوات الهادية، إنه الحب لسفينة النجاة، والذي لا يتحقق إلا بمتابعتهم في الفكر والشعور والموقف العملي. نحن لما نأخذ كل علمنا .. كل فتاوانا .. كل فقهنا .. كل حلول مشاكلنا في موارد الاختلاف .. من غير علي وبنيه صلوات الله عليهم أجمعين، وكلما وُجد قولان .. قولٌ لأهل البيت عليهم السلام، وقول لطرف آخر .. نأخذ بقول الطرف الآخر، هل هذا هو الحب المعني؟! فهل هنا حب؟ وهل حب أهل البيت عليهم السلام يتحقق بالشعور الباهت؟ يتحقق بالادعاء؟
لحبهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين برهان، وأكبر برهان على حبهم هو المتابعة في الموقف النظري والموقف العملي. إذا اختلف أهل العلم كان القول الفصل عند محبّهم