محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٤١) ٢٢ ذو الحجة ١٤٢٤ ه- ١٣ فبراير ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطب:
الحبّ والبغض (١)- ذكرى الغدير- الثورة الإسلامية في إيران.
الخطبة الأولى
الحمد لله بارئ النّسم، المتفضِّل بالنّعم، خَلَق الخلائق وهو غنيٌ عنها، قائم بأمرها، متكفِّلٌ بِرَفدِها، واهبٌ لها بقاءها. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله الكرامِ البررة وسلَّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله الذي أوصى من لطفه ورحمته بتقواه، ونهى عن أن يُشرك به في التقوى غيرُه، وأن تكونَ الطاعة في الأصل لسواه، فبالتقوى جاءت الرسل قال سبحانه:" يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ" (٣) النحل، وقال عزَّ من قائل:" وَ قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢)"/ النحل.
فالتقوى لله وحده، لأنه الخالق المالك لكل شيء، وأمرُ كل شيء بيده، ولا أساس لألوهيةٍ غير ألوهيته، ولا لتقوى أحد من دونه. وما أكثر ما نضلُّ نحن الناس في أمر الطاعة والتقوى، فتجد أن تكون منا التقوى والطاعة بغير إذن الله لمن لا يملك نفعاً ولا ضرّاً، ويكونَ منا الاستخفاف بأمر الله ونهيه، والتفريط في شريعته، وهو من لا ضرَّ ولا شرَّ إلا بإرادته.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وأرنا