محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٢ - الخطبة الأولى
يشارك في تحضيرها الفكر، وتتفنن في إبداعها العبقريات، وتسوق إلى توفيرها إرادة الاستئثار الكاسح.
الحضارتان وصناعة الإنسان:
الإسلام حضارة الإنسان يصنعه قويا صابرا صامدا مقاوما متحملا يختار السمو على الانحطاط، وأن تصعد روحه لا أن تهبط، ويكبر اهتمامه لا يصغر، ويسمق هدفه لا يلصق، ويقاوم لا يتراجع.
ولنقرأ هذه الآيات الكريمة في هذا الموضوع:
(وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اسْمَعُوا ...) ٩٣/ البقرة.
وفي آية أخرى: (وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ٦٣/ البقرة.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) ٨/ المائدة.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ ...) ١٣٥/ النساء.
(... وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) ٤٠- ٤١/ الحج.
(وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) ١٤٦/ آل عمران.
الآيات المتقدمة طائفتان؛ الأولى تدفع المؤمنين إلى موقف القوة والشخصية المقاومة المتحمّلة القادرة، والدور المجاهد الصامد، وموقع الإنسان المثل القدوة الناهض بأعباء