محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٦٩) ٢٣ شعبان ١٤٢٥ ه-- ٨ اكتوبر ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الطين وحضارة الإنسان (٢٠)- الطائفية العمياء تحصد أرواح الأبرياء- معارك للاستنزاف- حرام اليوم حلال غداً- مركز البحرين لحقوق الإنسان- اليوم فتاتان وغدا فتيات- تقنين الأحوال الشخصية- كتيبات غير علمية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يناله تصوّر، ولا يطاله خيال، ولا يحوم حول شأنه وهم. هو فوق تصوّر المتصوّرين، وأبعد من خيال المتخيّلين، وأنزه مما يتوهّم المتوهمون. محدودية كل شيء من دونه تمنع من إدراكه له، وهو الكامل المطلق الذي لا يتناهى كماله، ولا حد لجماله، ولا أفق ينقطع عنده جلاله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، والحذر من غلبة الهوى، والانسياق وراء رغبات النفس وإيحاءاتها البعيدة عن خشية الله في ما نعزم ونعمل ونهدف. ومن أصعب الجهاد ما وطَّن النفس على قصد وجه الله وحده فيما تأخذ النفس وتدع، وترغب وتزهد، وعلى لا يكون لاستحسان الناس واستقباحهم، ومدهم وذمّهم سلطان عليها يشارك ما لله فيها من خشية وتعظيم وتوقير. ومن خلا قلبه من النظر إلى الناس، ولم يكن له نظر إلا لله فهو صاحب القلب السليم.
أعاننا الله على أنفسنا، وأخرج من قلوبنا شِرْكها الخفي، وعبادتها غير المرئية لغير الله سبحانه، وما أكثر ما يعبد المرء نفسه، والمخلوقين مثله أكثر مما يعبد الله.