محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وأدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجنا من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد صلواتك عليه وعليهم أجمعين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فمتابعة لموضوع: حضارتان: حضارة الطين وحضارة الإنسان ويأتي الحديث تحت عنوان:
الحضارتان والأوضاع الخارجية:
السؤال المطروح في هذا المجال هو ما موقف كل من الحضارتين من تقدّم وتخلّف الأوضاع الخارجية، وضعف هذه الأوضاع وقوتها؟
الوضع الاقتصادي والسياسي والعسكري والعمراني أوضاع حيوية ونشطة وناهضة أو هي على خلاف ذلك في هذه الحضارة وتلك؟ هذا هو السؤال المطروح.
تقدّم أن الحضارة المادية يمكن أن تقيم واقعا ماديا شامخا على الأرض، وأن تتقدم بالزراعة والصناعة وتحقق ازدهارا اقتصاديا، وتتوفر على وضع عسكري رادع، ووضع عمراني متفوّق، وتُوجِدَ وضعا سياسيا مستقرا إلى حين.
وقد مرّ من الآيات الكريمة ما يتحدث عن حضارات ومجتمعات جاهلية قد تحقق لها تقدم كبير في جانب أو آخر من جوانب المادة وإبداع ملحوظ.
أما حضارة الإيمان التي تجعل إنسانية الإنسان وكماله هدفها الأول فعلينا أن نسمع عن موقفها من قوة الأوضاع الخارجية على لسان آيات من الذكر الحكيم: (وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ١.
المخاطبون قوم عاد، والمخاطِبُ هود عليه السلام. وعاد كانوا يتمتعون بتقدّمٍ عمراني، وتحصينات قوية، وقوة ضاربة تدفعهم في ظل جاهليتهم إلى العدوانية الشرسة والبطش