محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٦١) ١٣ جمادى الأولى ١٤٢٥ ه- ٢ يوليو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (١٣)- مصدر صاف- الأوقاف والمساجد- الأمن العربي في غزة من أجل من؟
الخطبة الأولى
الحمد لله المبدئ المعيد، الغفور الودود، ذي العرش المجيد، الفعَّال لما يريد، القاهر الذي لا يُقهر، الغالب الذي لا يُغلب. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم جميعاً بركة ورحمة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخطّاءة بتقوى الله، والوفاء بعهده، والتصديق بوعده، والخوف من وعيده؛ فليس قبل عهد الله عهد، ولا حرمة لعهد إلا من حرمته، والوفاء بعهد يخالفه خيانة، والأمانة الناقضة له ليست بأمانة. وما من وعد وراءه ما يجعله وعداً صدقاً، وقولًا حقّاً كما هو وعد الله العليّ القدير، اللطيف الخبير، العدل المحسن الحكيم.
ووعيد الله لا يردُّه رادٌّ، ولا يقاومه مقاوم، ولا تُخلِّص منه وسيلة، ولا تدفعه حيلة إلا أن يؤوب العبد إلى ربّه خاضعاً ذليلًا، ويتوبَ إليه مستكيناً مستقيلًا.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من كل ما يُبعِّد عنك، ويجلب غضبك، ويحرم من عفوك وغفرك ورحمتك، وصلّ وسلم على محمد وآل محمد وجميع أنبيائك ورسلك وملائكتك وأوليائك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذه متابعة للحديث في الموضوع السالف الذكر" حضارتان: حضارة الطين وحضارة الإنسان":
كان الكلام عن حقيقة الإنسان في ضوء الآية الكريمة: (وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي