محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الأولى
به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، إذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته". يؤسِف أن بعضاً من المسلمين يمر على مثل هذا الحديث الذي يقول:" كنت سمعه .. كنت بصره .. كنت يده .. كنت رجله ...، وقد يُثبت به لله رجلًا ويداً، وسمعاً وبصراً، وكأن اللفظ أكبر من العقل، وأن العقل لا يشكل قرينة على اللفظ!
هذا العبد الذي يكون سمعُ الله سمعَه، وبصرُ الله بصرَه- وسمع الله وبصره لا يُخطئان- فهو لا يُخطئ، فعلم الله دائماً يحول بين هذا العبد وبين أن يُخطئ في سمعه فيتلقى بسمعه بأن يتلقى فؤادُه من خلال سمعه ما يضل. الحديث يقول بعصمة هذا العبد الذي يحب الله، فحب الله للعبد هو أن يعصمه، هو أن يفعل به أحسن ما يفعله محبٌ بمحبوبه. معنى حب الله للعباد هو أن يفعل بمن أحبه من عباده أحسن وأتقن وأنفع وأجدى ما يفعل محبٌ بمحبوبه. هذا معنى حب الله عز وجل. ليس معنى أن يحبك الله أن ينفعل بحبك، وإنما أن يفعل بك خير ما يفعله محبٌ بمحبوبه. ومَن مِن عباد الله إذا أحبك فعل بك مثل ما يفعل الله؟!
حب النبي و أهل بيته عليهم السلام:
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذريتي أحب إليه من ذريته". فلنقس مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته في قلوبنا ونفوسنا. كم تملك على سُلم الحب من قرب لهذه القمة من الحب؟ أن يكون هو أحب إليك من نفسك، عترته كذلك ...
وعنه صلى الله عليه وآله:" لا يؤمن عبد حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه"، والقضية مربوطة بالإيمان؛ لأن من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يجد في نفسه حبل نجاة، ولا سبب سعادة بعد الله كرسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يجد قمة كمال بشري